محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
250
قشر الفسر
وكما قال المتنبي : وما الدَّهرُ إلاَّ مِن رواةِ قلائدي . . . إذا قلتُ شعراً أصبح الدَّهرُ مُنشِدا فسارَ به من لا يسيرُ مشمِّراً . . . وغنَّى به من لا يُغنِّي مغردِّا وكما قال في كافور : وشرَّق حتَّى ليس للشرقِ مشرقٌ . . . وغرَّب حتى ليس للغربِ مَغرِبُ إذا قلُته لم يمتنع من وصولِه . . . جدارٌ معلَّى أو خباءٌ مطنَّبُ وكما قال فيره ، وقد أخذ عنه : تناشدَها الأنامُ وهم سُكارى . . . ومَن يصحو منَ الخمرِ الحلالِ ؟ وأملاها الزَّمانُ على بنيهِ . . . بأنفاسِ الجنائبِ والشَّمالِ وكما قال : وجابت قوافيك البلادَ كأنَّما . . . يرينَ بها في صبغِها مقَلةَ ابن ما وأمثالها في الدواوين ، لا يُحصى ولا يُحصر ، ومعناه إن سيف الدولة كم كان يُغري به شعراءه حتى يتعرَّضوا له . وهيهاتَ البحورُ منَ الثَّماد . . . وهيهاتَ النُّجومُ منَ الرَّمادِ وقصائد فيه ناطقة به ، فالمتنبي يقول : أعطِ من شئت ما تملك ، أي : لست أنفس بمالك على هؤلاء المتشاعرين ، ولا تُلجئني بإشلاء أمثالهم عليَّ إلى مفارقتك والوفادة على غيرك ومدح سواك وإنشاد الشعر في غيرك ، ويدلُّك على صحته ما بعده :